عمر فروخ

152

تاريخ الأدب العربي

ألا هكذا في اللّه تمضي العزائم ، * وتمضي لدى الحرب السيوف الصوارم . وحسبك أن لم يبق في القوم فارس * من الجيش إلّا وهو للرمح حاطم . نقتّلهم بالرأي طورا ، وتارة * تدوسهم منّا المذاكي الصلادم « 1 » . نستروح نفس المتنبّي في قصيدته : « على قدر أهل العزم تأتي العزائم » ، كما نلمح معنى من مطلع قصيدة للمتنبي ثانية : « الرأي قبل شجاعة الشجعان » . وكان الغالب على الشعر « المذهب الشاميّ » « 2 » من أثر تقليد المتنبّي . أما المدح والفخر فاستجدّ فيهما خاصّتان : إدخال العقائد الإسماعيلية في القصائد التي مدح فيها الخلفاء الفاطميّون ورجال الدولة الفاطميّة اعتقادا أو تقرّبا وتكسّبا ؟ ثمّ صورة الحروب الصليبية في العداء بين المسلمين والإفرنج ومديح القادة المسلمين من أهل السنّة بنصرة الاسلام . وجرى الجديد في الرثاء في هذا العصر مجرى المديح . أما الهجاء فدخله شيء من السخرية الاجتماعية ، مع الإشارة هنا وهنالك إلى الدولة الفاطمية البائدة ، إذ تكسّب الشعراء عند الايّوبيين بهجائها كما كانوا من قبل قد تكسّبوا بمديحها . ولقد أكسب التأنّق البلاغيّ هذا الهجاء شيئا من الطرافة والعذوبة مع المرح . قال ابن مطروح يهجو الوزير هبة اللّه بن صاعد : لعن اللّه صاعدا * وأباه فصاعدا وبنيه فنازلا * واحدا ثمّ واحدا ! واتّفق أن كان في زمن ثلاثة قضاة يتلقّبون شمس الدين ( ويبدو أنّ العدل لم يك سائدا ) فقال أحد الشعراء : قضاتنا كلّهم شموس ، * ونحن في أكثف الظلام . وكان في هذا العصر وصف كثير للطبيعة وللخمر ، ولكنّ الجديد أنّ الشعراء أخذوا يصفون الحشيشة ثمّ يفضّلونها على الخمر ، فقد قال فيها أحمد بن الصائغ : عاطيت من أهوى ، وقد زارني * كالبدر وافى ليلة البدر ،

--> ( 1 ) المذاكي : الخيل التي بلغت السنة السادسة أو السابعة . الصلادم ( بكسر الصاد والدال ) والصلادم ( بضم الصاد وكسر الدال ) : الأسد والصلب والفرس الشديد الحافر . ( 2 ) راجع 2 : 41 .